سليمان بن موسى الكلاعي

341

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

عندي . فأشار إلى رجل مخفف كوسج « 1 » فقال : هو يشبه هذا . قال عبد العزيز : نخبرك أنه يمان « 2 » . وأقام عمرو يحاصر الإسكندرية أشهرا ، فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لما بلغه ذلك : ما أبطأوا بفتحها إلا لما أحدثوا . وقال أسلم مولى عمر : لما أبطأ على عمر فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص : أما بعد ، فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر ، أنكم تقاتلونها منذ سنين ، وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم ، وإن الله ، تبارك وتعالى ، لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم ، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر ، وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما كنت أعرف ، إلا أن يكونوا غيرهم ما غير غيرهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس وحضهم على قتال عدوهم ، ورغبهم في الصبر والنية ، وقدم أولئك النفر الأربعة في صدور الناس ، ومر الناس جميعا أن تكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد ، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة ، فإنها ساعة تنزل الرحمة ووقت الإجابة ، وليضج الناس إلى الله ويسألوه النصر على عدوهم . فلما أتى عمرا الكتاب جمع الناس وقرأه عليهم ، ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس ، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين ، ثم يرغبوا إلى الله ويسألوه النصر ، ففعلوا ، ففتح الله عليهم . ويقال إن عمرو بن العاص استشار مسلمة بن مخلد فقال له : أشر علىّ في قتال هؤلاء . فقال له مسلمة : أرى أن تنظر إلى رجل له معرفة وتجارب من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فتعقد له على الناس ، فيكون هو الذي يباشر القتال ويكفيكه . قال عمرو : ومن ذلك ؟ قال : عبادة بن الصامت . فدعا عمرو عبادة ، فأتاه وهو راكب على فرسه ، فلما دنا منه أراد النزول ، فقال له عمرو : عزمت عليك أن لا تنزل ، ناولني سنام رمحك ، فناوله إياه ، فنزع عمرو عمامته عن رأسه وعقد له وولاه القتال ، فتقدم عبادة مكانه فصاف الروم وقاتلهم ، ففتح الله على يديه الإسكندرية في يومه ذلك . ويروى أن عمرو بن العاص قال وقد أبطأ عليه الفتح ، فاستلقى على ظهره ثم جلس

--> ( 1 ) الكوسج : أي الناقص الأسنان ، والبطىء من البراذين . انظر : القاموس المحيط للفيروزابادى ( 1 / 204 ) . ( 2 ) في ابن عبد الحكم : « . . . قال عبد العزيز عند ذلك : إنه ليصف صفة رجل يماني » .